عادة ما يأخذنا النجم كيانوا ريف إلى عالم غير مألوف لدينا من خلال أفلامه التي يختلط فيها الواقع الغير قابل للتصديق بالخيال الذي يمكن للعقل استساغته، ومن هنا كانت سلسلة افلام المصفوفة التي تتنبأ بمستقبل قاتم تسود فيه الآلات وتتحكم بشكل كامل في البشر، من أنجح سلاسل الأفلام، وكذلك نجحت سلسلة جون ويك التي يغوص من خلالها في عالم "المائدة العليا" أو حكومة الظل التي تتحكم في كل ما يدور في عالمنا المعاصر فهي تتحكم في المال والأعمال والحكومات والإعلام، وهي الحاضر الغائب في كل ما يدور حولنا من أحداث.
بابا ييجا
النجم كيانوا ريف من خلال شخصية جون ويك أو بابا ييجا هو قاتل محترف من جنود المائدة العليا ينفذ أوامرهم، وحتى وجد نفسه وحيدًا مع كلبه بعد وفاة زوجته، فيقرر أن ما يفعله لا يتناسب مع ميوله الروحية، ويقرر الاعتزال بغية الحصول على سلامه النفسي وخلاصه.
إلا أنه لا تجري الرياح كما تشتهي السفن، فلقد عكّر أحدهم صفو عزلته وسرق سيارته وقتل كلبه ليصبح هذا الكلب أيقونة، فلقد دفع ثمن موته الكثير من المجرمين الذين تسببوا في إثارة غضب جون ويك من أجل أن ينال منهم وينتقم لصديقه الصغير.
https://www.youtube.com/watch?v=yjRHZEUamCc
طاقم العمل في فيلم جون ويك 4
مخرج العمل هو تشاد ستاهليسكي الذي يمارس لعبة الكيك بوكسينج، والذي قدم لنا فيلمًا غنيًا بالمشاهد الرائعة وطاف بنا بين الكثير من الأماكن، فهو لم يبقى في مسرح الأحداث في نيويورك كما هو الحال في الأجزاء السابقة، ولكنه سافر بأبطاله إلى باريس والمغرب واليابان وألمانيا وغيرها من الدول.
كتب العمل شاي هاتين ومايكل فينش وديريك كوليستيد، والفيلم بطولة كيانوا ريف ولورانس فيشبرن ولانس ريديك وكلانسي بران وبل سكارسجارد.
مراجعة فيلم جون ويك 4
الفيلم مليء بالحركة والخيال ولذلك فقد نال إعجاب شريحة كبيرة من عشاق السينما وأفلام الحركة على وجه الخصوص، وإن كان العنف والدم يرتفع في الفيلم لمستوى جديد، ولكنه يعبر بدرجة كبيرة عن الواقع البائس الذي يعيشه إنسان العصر الحديث الذي تحيط به المخاطر من كل اتجاه والذي يعاني من عدم قدرته على الوثوق بمن حوله، ويعاني من وحدة بائسة لا تغني عنها الأجهزة الحديثة، ويفقد هويته وإنسانيته شيئًا فشيئًا في سعيه المضني نحو المال ووسائل الكسب وسبل الراحة والمتعة.
إن جون ويك نموذجًا لإنسان العصر الذي تتنازعه قوى داخلية تجعله يفعل في الكثير من الأحيان أشياء يرفضها عقله وروحه من أجل البقاء ومن أجل حماية نفسه من هؤلاء الذين يسعون للنيل منه لأنه اختار الابتعاد والانعزال عن كل ما في العالم من جريمة وقتل واساءات.
إن خاتمة الفيلم تعلمنا أن أفراد المائدة العليا لا يؤمن جانبهم ولا يمكن الوثوق بهم، ولا يؤخذ منهم عهدًا أو وعدًا فهم يفعلون أي شئ في مقابل الحصول على مصالحهم وكل ما في الكون من أحياء وموارد لا يعنون لهم إلا مجرد أدوات يستخدمونها من أجل السطوة والمجد والثروة.
هؤلاء الذين يتشبثون بالموت يحيون وهؤلاء الذين يتشبثون بالحياة يموتون
من أجمل الاقتباسات التي جاء بها فيلم جون ويك 4
- ماركوس: الطريقة التي تفعل بها أي شئ هي نفس الطريقة التي تفعل بها كل شئ.
- باوري كينج: أنا الطريق إلى مدينة الويل، أنا الطريق إلى الألم الأبدي، أنا الطريق للذهاب نحو المفقودين، لقد حركت العدالة بنياني العالي وخلقتني القدرة والحكمة والمحبة الإلهية، قبلي لم يكن هناك مخلوقات لم يوجد غير الأشياء الأبدية – كما هو حالي أنا – تخلى عن كل أمل عندما تدخل إلى هنا.. فأنت في حضرة الملك..
- زي إلدر: لا أحد منا يمكنه الهروب مما هو عليه، ولا أحد يفلت من المائدة العليا، والطريقة الوحيدة التي سيحصل بها جون ويك على الحرية أو السلام.. الآن أو للأبد هي الموت.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق